الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٩١

اللغة

ومن آثار ذلك الإبداع الحضاري والثقافي استحداث لغة السواحلية في شرق إفريقيا، ولغة "أزير" في إفريقيا الغربية وهي عبارة عن مزيج من السونيكية، والبربرية والعربية. [11]

وبعد اعتناقها للإسلام الذي وصلها على طريق دعاة البصرة ذوي الأصل الفارسي، نشرت تلكم الشبكات الإباضية الشرقية والغربية، إسلاما متسامحا، واجتهدت من أجل إقامة إمامة اختيارية غير وراثية.

جاء اعتناق هذه الشعوب للمذهب الإباضي، نتيجة جهود الدعاة الخمسة المعروفون بـ"حملة العلم" قادموا من إقليم البصرة مركز التجارة آن ذاك، وملتقى الحضارات الفارسة و الإغريقية و الهندية والمالوية 33. أرسى أحد هؤلاء العلماء الدعاة والقائد المتمرد، قواعد التسامح في بلاد المغرب، بعد تأسيسه للدولة الرستمية بتاهرت. فازدهرت المناظرات بين فقهاء وفلاسفة الديانات السماوية الموحدة؛ فشجع ذلك على تبادل المعارف العلمية والتقنية. لقد أحصى لويسكي في تلك الفترة أسماء كثيرة لأدباء ومثقفين وعلماء في مزاب و تاهرت و وارجلان من مسيحيين و مسلمين و يهود. فكان نفوذ الطريقة الرضانية في القرن الثامن مثلا، يمتد الى مدينة طمبوكتو. إن نظام تيهرت الذي قاوم المملكة العباسية في الشرق، ساهم في تأسيس الإمارة الأموية بالأندلس وآزرها ضد أغالبة القيروان وأدارسة فاس التابعين للخلافة المركزية؛ وقد منح الحماية لمؤسسها عبد الهمام عند انشقاقه وهروبه. بعد استعراضه لما يسميه "طريق المنطق الجامع" الممتد من تاهرت الى صقيلية مرورا بالأندلس الأموية، يرى بيار فيليب أنه كان من الممكن إنشاء فضاء ثقافي موحد في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، بعيدا عن الاختلافات المسيحية والإسلامية لولا تصدي رجال الدين والأمراء الصكصون

والأنقلو صكصون ضد نهضة المانيا، وصقيلية في فترة التوسع المنغولي.

33 لقد جاء في سياق الحديث عن حملة العلم أن هؤلاء العلماء رحلوا من المغرب الإسلامي لانتهال العلم من أئمة البصرة وعادوا لمواطنهم للدعوة والتعليم.

91