المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

البصرة زمن التعلم حيث كانت مزدهرة بتلاميذ أبي عبيدة، وحين خفت الإشعاع العلمي بها إثر وفاة الإمام الربيع بن حبيب (توفي حوالي 170 هـ)، أحد أبرز تلاميذ أبي عبيدة؛ الذي خلفه في الرئاسة العلمية بالبصرة، حينها توجه أبو غانم إلى بلاد المغرب في رحلة علمية قاصدا الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (توفي سنة 208 هـ)، في تاهرت؛ عاصمة الرستميين (1).

وفي طريق رحلة أبي غانم مرّ بمصر، وفيها لقي ابن عباد المصري، أحد فقهاء الإباضية بمصر، فأفاد من لقائه آراء علمية فقهية ضمنها

مدوّنته.

ثم اجتاز على جبل نفوسة ليبيا) (حاليا) ولقي بها عمروس بن فتح المساكني، (توفي سنة 283 هـ)، واستودعه نسخة من المدونة، ثم أكمل مسيره إلى تاهرت، حيث لقي الإمام عبد الوهاب.

وذكر معجم أعلام الإباضية أن أبا غانم عرض على الإمام مدونته، فكانت تلك النسخة من نصيب مكتبة المعصومة بتاهرت. بيد أن الدرجيني لم يشر إلى نسخة ثانية للكتاب غير التي استودعها عند عمروس

في جبل نفوسة (2).

ولما

رجع أبو غانم إلى نفوسة طلب من عمروس وديعته، فردّها إليه

بعد أن نسخ منها نسخة لنفسه.

-

وواصل أبو غانم طريقه صوب المشرق.

ولا تفيدنا المصادر عن وجهته ولا منتهى رحلته، ولا تذكر شيئا

(1) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 323؛ أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي،

كتاب السير، ج 1، ص 194.

(2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 323.

-13 -