الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧وبعد، فنحسب أننا بهذا العمل قد قدمنا كنزا ثمينا من تراث
الإسلام، يضيء للناس أحكام دينهم حين يصلهم بربهم ليعبدوه عن علم وبصيرة، سواء في مجال العبادات أم في ميدان المعاملات، فيغدو سعيهم في دروب الحياة؛ قُرْبَةً لخالق الأرض والسماوات ويستحيل الكون الرحيب محراب عبادة لعلام الغيوب، يتحقق للناس فيه ما يرجون من فوز وسعادة، وسؤدد وسيادة.
ولا يسعنا بعد ما بذلنا من جهد وأنفقنا من عمر، إلا أن نسأل الذي يعلم النوايا أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ونضرع إليه وهو الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة أن يجزل به الأجر العظيم، ونستغفره من القصور والتقصير مستشفعين بوعده في كتابه الكريم: لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا. فهذه غاية جهدنا ومنتهى، وسعنا، وإياك ندعو ربنا كما علمتنا، فأتمم قصورنا، وتجاوز عن تقصيرنا. ولئن أطمأننا إلى سعة رحمة رب العالمين، فإن صدورنا مفتحة لنصح
أمين، يسديه لنا ناقد بصير، يتدارك ما في عملنا من قصور. ومن أراد الخير وكان إليه دليلا ذكرنا سعيه فضلا وجميلا، ولا ضير في ذلك ولا وجل، فإن الكمال لله عز وجل. ومن ادعى بلوغ الكمال فقد زعم المحال، ومن رامه قضى الأيام يلاحق الأوهام، ويستمطر الحقيقة من جهام الأحلام.
وغاية أولي النهى، رضوان الله بدءاً ومنتهى.
مصطفى بن صالح باجو
مسقط، مساء الأحد 1 ذي الحجة 1426 هـ، الموافق 1 يناير 2006 م.
-117 -