الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٤قلت: فإن كان في أرضه غدير لي فيه السمك، أو عين فيه السمك، فأردت أن أمنع الناس أن يصيروا فيه؟ قال: سألته عن بحيرة تكون عندنا لأهل القرى، فيبيعون سمكها لمن يصيد فيها سنة؟ قال: لا يعجبني ذلك، لأنه غرر، يقل ويكثر، ولا أدري كيف يكون، ولا أحب لأحد من أهل تلك البحيرة والبركة أن يصيد
فيها، من
أخذ
ليس له فيها حق.
قال ابن عبد العزيز له أن يمنع أرضه من يدخلها ويصيد فيها. وإن من ذلك السمك ما لا يزول، وكان محصورا لا يخرج من ذلك الموضع فمن أخذه فهو ضامن، وإن كان إنما صاده فلا شيء ء عليه. قلت: فلو أن خصبا في أرضي أيصلح لي أن أبيعه لمن يرعاه؟ قال: لا بأس عامة ذلك ولا يبيعه على اثنين ولا ثلاثة، وإنما يجوز ذلك بعدما ينبت. قال: وكذلك قال ابن عبد العزيز إلا أنه قال: لا يجوز إجارة
المرعى.
قلت: فلو أن أرضا غلبت عليها الماء، ففصل رجل ماءها، أيكون هذا إحياء لها؟ قال: ما سمعت من أبي عبيدة فيه شيئا، وأراه إحياء لها. قلت: فلو أن قوما حفروا بئرا لماشية، أيكون هذا إحياء لمرعاهم؟ قال: لا أرى هذا حياة فهم أحق بمائهم، حتى يرووا، ثم يكون
الفضل للناس، وهم والناس في المرعى سواء. قلت: فلو أن رجلا أتى أرضا قد غلب عليها الغياط، فقطعها
ونقاها، أيكون هذا إحياء لها؟
قال: نعم، هذا إحياء لها.
قيل: ذلك فانقطع ماء بئر الأول، وعلم أنك [بياض] (1) انقطع ماؤه من حفر هذا الثاني أيقضي على هذا أن يردم البئر الثاني أم لا؟
(1)
بياض سببه غموض بقدر كلمة من المخطوط.
- 574 -