الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠كتاب الوصايان)
سألت أبا المؤرّج عن قول الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ
للْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (2). قال أبو المؤرِّج: حدثني أبو عبيدة أن الله تعالى أمر [في هذه الآية (3) أن يوصي لوالديه ولقرابته. قال أبو عبيدة: ثم نسخ أمر الوالدين فجعل لهما نصيبا معلوما في سورة النساء، لكُلِّ واحد منْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرَثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّه الثلث فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّه السدس) (4). وجعل لكل ذي ميراث نصيبه من الميراث؛ فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب. قال أبو عبيدة: غير أنه إن (5) أوصى لغير قرابته رُدَّ لقرابته الثلثان من
الثلث، وأجيز لمن أوصى له به ثلث الوصية.
قال ابن عبد العزيز في ذلك كله مثل قول أبي المؤرج، إلا في الأقربين: لا يرد عليهم ثلثا الثلث، وأنه يوصي بها لمن شاء ممن يرث ومن
لا يرث.
قال ابن عبد العزيز: أفضل من (6) ذلك أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون شيئا، فإن لم يوص لهم فقد ترك الذي فيه الفضل، وركب أمراً
مكروها،
ولا تردّ تلك الوصية، ولا تنقض.
قال ابن عبد العزيز: بَلَغَنا أن رجلا /184/ قال لعطاء بن أبي رباح:
(1) - في ع وس «باب الوصايا».
- (2)
سورة البقرة: 180.
(3) - زيادة من ع وس.
(4) - سورة النساء: 11. (5) - في ع وس «إن تميز أنه».
-
(6)
ساقطة من ت وع وس.
- 70 -