الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩بحضرة هذا المدعي عشر سنين، ولم يدع شيئا فيها، ولم يخاصم فلا حق له
فيها.
قال ابن عباد وأهل المدينة على هذا متفقون لا خلاف (1) بينهم في
هذا الحكم.
قال: وقال وائل ومحبوب عن الربيع رفع الحديث إلى أبي عبيدة: أن كل ما حيز من الدور والرباعات والقرى وغير ذلك، فحازه أهله وعمروه منذ عشرين سنة فصاعدا، يبنون ويهدمون، ولم يدع أحد ولم هذه يحتج فيها بحجة، وهم حضور يرون الحيازة تحاز، وتعمر دورهم العشرين سنة، وهم حضور لا يغيرون [ولا ينكرون] (2)، ثم أدلوا بالحجة بعد ذلك، أنه لا حجة لهم، ولا حق، ولا يلتفت القاضي إلى شيء من دعواهم، ولا حجة لهم في شيء. هي في يد أهله منذ عشرين سنة يحوزونه ويعمرونه، وهم حضور ولا يغيرون ذلك عليهم و لم ينكروه.
وقال الربيع عن أبي عبيدة: رفع رجل من أهل البصرة إلى أبي الشعثاء رقعة فيها مسألة فقال: يا أبا الشعثاء، ما تقول في رجل كانت له دار بالبصرة، وإنها خربت واشتغل عنها في بعض أسفاره، ثم رجع ووقع فيها رجل من هؤلاء، فابتناها وحازها وعمرها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين /224/ سنة، وهو لم (3) يقدر على خصومته ولا دفعه؟ قال: فأجابه أبو الشعثاء في ظاهر رقعته، قد فهمت مسألتك التي سألتني عنها، وإني لا أخالك تقدر على أخذ دار عمرها صاحبها خمسا وعشرين سنة، أو ثلاثين سنة؛ وأنت حاضر لحيازته وعمارته وبنيانه، و لم تغير ذلك عليه و لم تنكره. فلا أخالك تدركها بقضاء ولا بحُجّة، وقبيح لمثلك أن يطلب
(1) - في ت «لا اختلاف».
(2) - زيادة من ع وس.
(3) - في ت «من لم»، وفي ع وس «ممن».
- 149