المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩

باب حق العبد علي سيده

قلت لأبي المؤرج: فما حق العبد على سيده؟ قال: يكسيه ويطعمه، ولا يكلفه فوق طاقته من الأعمال.

قال وقال عبد

الله

بن عبد العزيز مثل ذلك، إلا أنه قال: ويعافي عن

العمل من حد العشاء الآخر، لا يكلف عملاً، وكذلك أدركنا الفقهاء

يفعلون.

قال: فقلت لابن عبد العزيز: فقول النبيء عليه السلام «أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون» (1) ما المعنى في ذلك؟ أهو لا يأكل الرجل طعاما إلا أطعمهم منه، ولا يلبس ثوبا إلا كساهم مثله؟ قال: الله أعلم بتحقيق التفسير، غير أني أرى أن يطعمهم من الذي هو أكثر مما في أيدي الناس في مرجعهم إليه والذي هو أكثر طعامه هو وعياله. وأما الأمر الذي يخص به نفسه الذي لا يجده في كل الأيام مثل الشبارقات (2) ونحوها من رقيق الأطعمة، ومثل الخبيص (3) وأشباههما، فلا بأس أن يفضلهم فيها ويخص شيئا من عياله وإني أحب أن يطعمهم منها المرة والمرتين، ويخص هو نفسه وعياله بأكثر من ذلك مرارا، فلا بأس به، وإن أطعمهم مما يأكل في كل مرة، فهو أفضل وإن أقلل أو أكثر ما حوا عليهم طعامه الذي يعتمد عليه، وإليه يرجع هو وعياله، فهذا كله واسع سائغ، إن شاء الله تعالى.

- (1)

-

صحيح مسلم كتاب الرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، حديث 3014 مسند أحمد أول مسند المدنيين أجمعين حديث عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن النبي، حديث 15974.

و لفظ مسلم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون".

(2) - جاء في هامش المخطوط: هو ما قطع من اللحم صغارًا وطبخ. (3) - جاء في هامش المخطوط: هو المعمول من التمر والسمن.

- 299