المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

ذلك

قال: وأما الكسوة فإذا كساهم الصوف والكتان وأدنى من الكسوة، ولم يعر ظهورهم فلا أراه محسنا مجملاً، وكثير /30/ من الأحرار لا يقدرون على الصوف، ولقد كان المهاجرون والأنصار ممن لا يقدر عليه، ولقد كانوا رحمهم الله يتوفون فيكفنون في الصوف والشعر. قال: ولا أرى على سيده أن يكسيه المروي ولا الهروي (1)، وما أشبههما الثياب الرفيعة، ولسيده أن يفضله في ذلك تفاضلا بائنا. من قلت: فهذا مخالف لقول النبيء عليه السلام «أطعمومهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون» (2)، لأنه لم يقصد في هذا القول اطعموهم كل طعامكم، واكسوهم كل ثيابكم التي تلبسون وإنما قال: مما تأكلون ومما تلبسون، ومما يأكل العيال خبز الشعير والبر واللحم والقطاني والشبارقات (3) ونحوها، التي لا توجد في كل حين. فإذا أطعمهم مما يأكل في بعض الأحايين؛ إن كان خبزا ولحما، أو خبزا وحده، أو طبيخا بغير لحم، أو القطانية أو نحوها مما يأكل فلا أراه إلا وقد فعل ما أوصى النبيء عليه السلام إذا أطعمهم مما يأكل ولو حملهم على خبز الشعير و كان طعامه الذي يأكل منه في بعض الأحايين، فأراه مثل ذلك أيضا، وإن عولج لسيده من القمح فالوذج (4) أو الخشكنان (1) أو خبيص اختصه

به

(1) - جاء في هامش المخطوط: بَلَدَان بفارس ثيابهما رفيعة، والياء للنسبة، وهما هَرو،

(2)

سبق تخريجه.

(3) - المشبرَقُ من الثياب الرقيق الرديء النسج ويقال للثوب من الكتان مثل السنية مُشرق. وشبرقت اللحم وشَرْبَقْتُه أي قطعته.

من

قال اللحياني: ثوبٌ شَبارِق وشَمارِق ومُشرق ومُشَمْرَق، والشبرقة القطعة. الثوب. قال الزجاج: الشرق جنس من الشوك إذا كان رطباً فهو شبرق، فإذا يبس فهو الضريع. ابن منظور، لسان العرب مادة: شبر ق.

- (4)

جاء في هامش المخطوط قوله فالوذج ويقال له الفالوذ والفالوذف. وأنكر

-300 -