المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨

العلم

ولهذا العمل المتواضع قصة ابتدأت فصولها منذ حوالي ثلاثة أعوام،

حيث نظرنا أنا والأخ العزيز خالد بن مبارك الوهيبي- إلى أهم سفر وأقدمه في الفقه الإباضي؛ وهو مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، فوجدناه لم يخدم الخدمة المعاصرة التي تفي بحقه، وتعرّف به خاصة أهل فضلاً عن عامة الناس، فقررنا حينها أن نعتني بإخراجه، فرسمنا خطة ذلك، وشرعنا في جمع المخطوطات من داخل السلطنة وخارجها، وحصلنا على ما يلزم لذلك علمياً، وأهم أسعفنا في ذلك من المشائخ الفضلاء يحيى عبدالله النبهاني ومحمود بن زاهر الهنائي وسالم بن حمد الحارثي وأحمد حمد الخليلي، فلهم منا الشكر أجزله والعرفان بالجميل أصدقه، ثم أخذنا بن في طباعة المدونة على الحاسب الآلي ونحن أثناء هذا العمل نتدارس المدونة وفكر فقهائها، وخرجنا بملاحظات مهمة وجديدة، جديرة بالعرض على أهل العلم، فقررنا أن تسبق المدونة دراسة علمية وافية.

بن

وقد قطعنا شوطا في ذلك لا بأس به، وبينا نحن نبحث عمن يفيدنا بمعلومة حول هذه الدراسة التحقيقية للمدونة؛ أو التحقيق الدراسي لها، إذ أفادنا الأخ الفاضل مصطفى باجو أنه بصدد تحقيق المدونة الكبرى، فتركنا

له المجال، وتفرغت لسد الثغرة الكبيرة في المدونة وهي كتاب الحج. هذا الكتاب الذي سقط منها برمته سوى مسألتين اثنتين، فقلت له:

من الخلل البين أن يظهر عمل تحقيقي مكتمل للمدونة لا يحوي باباً من أهم أبواب الفقه، مارسه أئمتنا علماً وعملاً، حتى روي عن الإمام جابر حج أربعين حجة، منها أربع وعشرون حجة على ناقة واحدة، التجمع أقام أئمتنا المجتمع الإسلامي الذي ينشدونه، ومن على

بن زيد أنه

هذا

ره دعوا الأمة إلى الوحدة والإتلاف، وفي ساحاته خفقت بنود الحق زهقة أرواح الباطل وممزقة ألويته، فكيف بعد ذلك يختفي أثر ذلك الجهاد، وتنطمس معالم ذلك الاجتهاد، فاقترحت عليه أن أجمع آراء أولئك الفقهاء الأفذاذ وأقوالهم من بطون الكتب، وألتقطها من زاخر

- 358 -