المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

ومؤلفات عديدة، ولا نجد من تاريخ حياته ما يملأ أسطرا معدودة. وكذلك الحال مع تراجم شيوخ أبي غانم ورفاقه، إذ لم تحفظ المدونات التاريخية عنهم إلا ملامح عامة لا تقدم صورة وافية لمعالم شخصيتهم ومسار حياتهم.

ولئن كان التعلل بإيثار العمل في الظل، وإخلاص العمل الله، والابتعاد عن الرياء وحب المحمدة عذرا، مفهوما فإن حق التاريخ يظل مهضوما، وتظل الأجيال تطالب بإلحاح بميراثها من هذه الصفحات الناصعة، التي تعزز انتماء الخلائف إلى أمة ماجدة، والانتساب إلى آباء كرام، بنوا مجدا أثيلا، وخلدوا فكرا أصيلا.

وسنحاول رصد أهم معالم تراجم هؤلاء الأعلام الذين شكلوا شخصية أبي غانم، وكانوا مصدره الأكبر في مدونته، مع تصوير العصر والمحيط العلمي والثقافي الذي ساده، وما جرى فيه من محاورات ومناظرات أثرت المسيرة العلمية وتركت بصماتها في المدونة.

أبو عبيدة مسلم

(توفي حوالي: 145 هـ / 762 م) يعد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أول شيوخ أبي غانم، إذ تتلمذ عليه في بداية الطلب، بالبصرة وإن كانت مدة هذه التلمذة قصيرة، فقد اقتبس منه ومضات حددت وجهته وأنارت له السبيل، فواصل المسيرة مع تلاميذ أبي عبيدة فيما بعد. وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمى بالولاء، عالم جليل، له مقدرة على التنظيم وحسن التدبير، عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب. أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد الأزدي، وكان أكبر تلاميذه،

-18 -