الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٥وشيوخ البلدة، فأخذ مبادئ النحو والفقه عن أخيه الأكبر: إبراهيم بن يوسف. وتلقى مبادئ المنطق عن الشيخ سعيد بن يوسف وينتن. ثم انتظم في حلقة الشيخ عمر بن سليمان نوح وغيره من مشايخ بني يسجن وغرداية. شمر على ساعد الجد والتحصيل، بعزيمة لا تعرف الملل، يؤازره ذكاء حاد، وذاكرة وقادة، ونهم إلى العلم لا تعرف الحدود، ونشأ عصاميا، لم يسافر للدراسة خارج موطنه ولكنه كان حريصا على اقتناء الكتب واستنساخها، يطلبها من كُلِّ البلدان، رغم قلة ذات اليد، وصعوبة الاتصال. فتجمعت لديه مكتبة غنية، تعتبر فريدة عصرها بالنظر إلى ظروف صاحبها، وبعده عن مراكز العلوم والعمران. ومن نوادره أنه تَزَوَّجَ امرأة علمَ أَنَّهَا تملك مكتبة ثرية ورثتها عن أبيها. جلس للتدريس والتأليف وهو في السادسة عشرة من عمره، وَلَما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب ثم بلغ درجة الاجتهاد المطلق في كهولته، كما يذكر ذلك بنفسه في كتابه: «شامل الأصل والفرع». ويمكن الإشارة إلى مجالات تبريز القطب الأساسية، وهي:
والتعليم، وإصلاح المجتمع.
إنتاجه العلمي:
التأليف،
يعد الشيخ اطفيش ظاهرة متميزة في تاريخ أعلام الإباضية بما دون من مؤلفات وفيرة أغني بها المكتبة الإسلامية، شملت مختلف حقول المعرفة، وتبلغ ثلاثمائة مؤلف، ما بين كتاب ورسالة.
واجتمع له عاملان أساسيان في تحصيل هذا النتاج، هما طول العمر، والدأب على الكتابة، فقد عُمّر ستا وتسعين سنة، وكان حريصا على الكتابة، لا يتركها في حضر ولا، سفر، وصفه تلميذه أبو اليقظان بأنَّه «لا يُعرف إلا في تدريس علم، أو تأليف كتب»، فألف وهو في بني يسجن، والقرارة، ووارجلان وبريان، والحجاز، وفي السفينة قاصدا الحج وكان
- 515 -