المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٧

وهو ما صرح به قائلا:

ولَوْلاً ثَلاَثَ هُنَّ تَعْليمُ جَاهل وخدمَة رَبِّي وَالجَهَادُ لذي الكف لمَا كُنتُ أَخْشَى المَوْتَ وَالمَوْتُ لاَزِمْ وَإِلا فَمَا الحياةُ وَالمَرْءُ في قَهْرِ وكان مؤيدا للخلافة العثمانية، رغم ما أصابها من وهن وفساد، فغدت تثير لعاب المستعمرين وتسابقوا لاقتسام تركة الرجل المريض، فكان القطب يدعو للحفاظ عليها لأنها كانت تمثل وحدة المسلمين وتحفظ عقدهم من الانفراط.

له مراسلات مع السلطان عبد الحميد الثاني، وغيره كسلطان زنجبار، وإمام عُمان.

وكان معتزاً بإسلامه، فقد أهديت له النياشين، وشهادات التقدير من مختلف سلاطين العالم الإسلامي، وبخاصة لما أجاب على لغز الماء، فقبل هذه هداياهم إلا نيشان الحاكم الفرنسي، فإنه لما جاء ممثل الحكومة ليوشّح صدر الشيخ به، قدَّمَ له طرف ردائه السفلي ليعلقه عليه،

ولما سئل عن ذلك قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه». وقد يبدو هذا موقفا متشددا منه بيد أن الجو النفسي والفكري الذي عاشه القطب كان يدعو إلى أمثال هذه المواقف ليبرز قيما أصيلة تمثل عزة المسلم وعدم ركونه إلى الظلم وأهله وإبداء النكير ولو بالهين اليسير، لما فيه من تأنيب لحر الضمير، وإيقاظ للغافلين عن مخاطر الاستعمار، وما يتهددهم تحت وطأته من سوء المصير.

- 527 -