الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٦كان العمل على المستوى الاجتماعي من أبرز أنشطة القطب، إذ لإصلاح أوضاع مجتمعه والخروج به من ظلمات الجهل والفتن والتناحر والطائفية، ووجد أن الجهل سبب ما أصابه من نكبات، من أعظمها الغزو الاستعماري الفرنسي، فشمّر بعزيمة لا تعرف الكلل لرفع
سعي
كابوس الجهل. لهذا السبب لم يقتصر نشاطه التربوي على طلبته المنتظمين في معهده، بل فتح للعامة دروسا يحضرونها وخصص لهما أوقاتا للاستفسارات والأسئلة يعرضونها. وتولى رئاسة مجلس العزابة ببني يسجن. ومهمة الشيخ علمية أساسا، باعتباره فقيه البلدة وعالمها، ومن منبره يقوم بإلقاء دروس عامة لكل فئات المجتمع وطبقاته، فجعل من المسجد جامعة شعبية، ومركز إشعاع لإصلاح الفكر والسلوك، وريادة المجتمع نحو الأفضل وعيا بالدين، وتجسيدا له في واقع الحياة.
كما شغل القطب منصبا استراتيجيا آخر في مجتمعه هو منصب القضاء، إذ كان القضاء في ميزاب بيد مجلس العزابة، وبانتظامه يقوم العدل ويستتب الأمن ويطمئن الناس على حقوقهم ويأمنون على أنفسهم وأموالهم. غير أن القطب لم يدم في هذه المهمة واعتزل المنصب حين وصلت جحافل الاستعمار إلى الصحراء الجزائرية وبسطت فرنسا نفوذها على منطقة ميزاب سنة 1882 م. وكان القطب عدواً لدودًا لفرنسا التي احتلت بلاد المسلمين، ووقف بقوة في وجهها، ودعا إلى مقاطعة المستعمر وعدم التعامل معه، ويُذكر أنه نصب خيمة في مكان يدعى "الدبدابة"، بين بلدتي غرداية وبني يسجن، احتجاجا على دخول فرنسا المنطقة. وكان حريصا على وحدة المسلمين، يعصره الألم على ما فرقة وهوان، وذل واستعمار، يدعو للنصر للمجاهدين في كل بلاد العالم الإسلامي. وجعل الجهاد للتخلص من الاستعمار جزءا من رسالته في الحياة،
هم
فيه
من
- 526 -