المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

كما تدلنا المدونة على أن فقه وفكر أبي عبيدة قد انداح في أرض

الإسلام واستقطب أتباعه من مختلف البلدان فقد كان طلبته من مواطن شتى، ثم تفرقوا فيما بعد في مختلف الأمصار الإسلامية، فأبو المؤرّج من

بلدة قدم في اليمن، وأبو المهاجر هاشم بن المهاجر من حضرموت وسكن الكوفة وابن عباد المصري جاء من مصر ورجع إلى دياره بعد

F

من

إكمال دراسته في البصرة، وأبو أيوب وائل بن أيوب أصله حضرموت، ثم استقرَّ به المقام في البصرة وأصبح رئيس الإباضية في العراق بعدما غادر الربيع بن حبيب إلى عمان، أما حاتم بن منصور وعبد بن عبد العزيز وأبو غسان مخلد بن العمرد فلم تذكر المصادر التاريخية شيئا عن مواطنهم الأولى، ولكنهم عاشوا في البصرة زمن الدراسة على أبي عبيدة ثم أسهموا في تدوين وإثراء الفقه الإباضي،

الله

كما

تجليه مدونة أبي غانم. وتتبع تراجم الأعلام من تلامذته يبرز أهمية الإنجازات التي تحققت

للإباضية في إمامة أبي عبيدة.

فقد انتشر هؤلاء في المشرق والمغرب وبثوا علم أبي عبيدة وفكره بين الناس، وأقاموا إمامات عادلة في اليمن وعمان، وفي طرابلس الغرب وتيهرت وامتد سلطانها عقودا من الزمن في المغرب، إذ دامت دولة الرستميين من 160 إلى 296 هـ، وأما في عمان فقد استمرت لعدة

قرون.

أما تراثه الفكري، فقد خلف أبو عبيدة آثارا حفظ التاريخ

معظمها، وهي: "مجموعة أحاديث" كان يرويها عن الإمام جابر بن زيد وجعفر ابن

السماك، وصحار العبدي.

كتاب "مسائل أبي عبيدة"، وهو مجموعة من الفتاوى وبعض

-20 -