الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢وتتلمذ على يد كبار التابعين ومكث بها معظم حياته.
قال عن نفسه: «إنما حفظت الفقه عن ثلاثة، أبي عبيدة وضمام وأبي نوح» (1). فهؤلاء هم كبار شيوخه، وقد
كما يشهد بذلك مسنده في الحديث.
أخذ عن غيرهم الكثير،
وأصبح بعد وفاة أبي عبيدة الإمام الثالث للإباضية، فقد احتل الصدارة في التدريس والإفتاء، وتسيير الحركة العلمية بالبصرة، وأشرف على حملة العلم ووجههم إلى عمان واليمن وخراسان. وأجمع الإباضية على عدالة الربيع، وأنه محدث حافظ ثقة، وفيه قال
شيخه أبو عبيدة: «فقيهنا وإمامنا وتقينا» (2).
وقد وثقه يحي بن معين وعلي بن المديني، وذكره ابن حبان في الثقاة، وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (3).
اشتغل الربيع بنشر العلم وتحريره وظل بالبصرة فقيها مفتيا، ومحدثا ومربيا وداعيا، ثم عاد إلى عمان ليقضي بها بقية عمره، وتوفي بغضفان مسقط رأسه.
وعرف عن الربيع تعظيمه للآثار، وعدم رغبته في الرأي والقياس، وكان ينكر على أهله ذلك، وكان منهم بعض تلاميذ أبي عبيدة، فوقف
منهم موقفا صارما.
(1) - الشماخي، كتاب السير، ج 1، ص 96. (2) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 276.
(3) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 57، وفيه إحالة على المصادر:
ص
ابن الجنيد، سؤالات ابن الجنيد ليحي بن معين ص 45؛ ابن حبان، الثقاة، ج 6، 299؛ البخاري، التاريخ الكبير، ج 3، ص 277 - الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 3، ص 62.
-22 -