الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥حبيب، فأعرض الناس عن آرائه واتجهوا إلى آراء الربيع.
ولكن المنصفين أدركوا رسوخ قدمه في العلم، فقد أثنى عليه أبو المؤرج لحرصه على التدقيق وتقصي الحقائق، فقال بعد ما سمع رأيه من تلميذه أبي غانم: «أكثر الله فينا مثل ابن عبد العزيز، إنه لطالب العلم لا أن يفوته منه شيء» (1)، وقال عنه حاتم بن منصور: «لا نزال بخير ما دام فينا أبو سعيد، فلا نأت عنا داره ولا أوحشنا
يريد
الله
بفقده» (2).
كان واسع الصدر في تعليمه، وفي المدونة صور رائعة عن تواضع العالم وصبره على إلحاح تلميذه، وقد شهد له أبو غانم بذلك، إذ يقول: و لم يكن أحد من أصحابنا يمكنني من استيعاب المسألة والإدخال فيها مثل ما يمكنني ابن عبد العزيز. قال: وكان يعجبه البحث والطلب من المسائل، ويقول: إن الترداد بذلك السؤال فقه، وتخرج لنا من المسألة مسائل كثيرة» (3). وكان من ابن عبد العزيز آراء عقدية خالف بها جمهور أصحابه
فنقموا عليه هو وبعض من شايعه في هذه الآراء. يقول القطب اطفيش وخالف الربيع رحمه الله في زمانه في بعض مسائل الفروع، سهل بن صالح، وأبو معروف شعيب بن المعروف الأزدي، وعبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرّج، وحمزة الكوفي، وعطية، وغيلان. وقيل: أخذ هؤلاء الثلاثة بقول أهل القدر، والصحيح ما ذكرته، وكان خلافهم في أيام أبي عبيدة وكذلك خلاف من قبلهم كان في أيامه، لكن أظهروا التوبة فردّهم المسلمون إلى المجالس، ثم أظهروا الخلاف
(1) - أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 2، باب المفاوضة والمشاركة، ص 502. (2) – أبو غانم المدونة الكبرى، ج 3، كتاب الأشربة والحدود، ص 166. (3) - أبو غانم المدونة الكبرى، ج 3، باب شهادة النساء، ص 128.
-25 -