الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧ومن صفات أبي المؤرج الأمانة في نقل الآراء، والتثبت في نسبة الأقوال لأصحابها، وهو ما تقتضيه قواعد الدين ومناهج التوثيق العلمي. يقول أبو غانم: «قلت لأبي المؤرج: فاليهودي أو النصراني يستكره المسلمة؟ قال: قد سمعت من أبي عبيدة في ذلك قولاً لا أجدني أقوم بحفظه الآن، فكأني إن لم أكذب نفسي أحفظ أنه قال: يقتل. والله أعلم. ولا ترو عني فيها إمضاء» (1). ولكن برغم هذا فقد خالف أبو المؤرج شيخه أبا عبيدة في مسائل كلامية، منها القول بخلق الأفعال، وهي مسألة أنكرها الإباضية على
المعتزلة.
وآزر أبا المؤرج بعض تلاميذ أبي عبيدة مثل ابن عبد العزيز وشعيب بن المعروف، وغيرهم.
وتذكر المصادر أن أبا المؤرج رجع عن آرائه تلك، ثم ما لبث أن عاد إليها بعد وفاة شيخه. وقد ناقش علماء عمان أبا المؤرج في هذه وفي غيرها مما خالف فيها أبا عبيدة، وحاجوه فرجع، وسألوه أن من أفتاهم بها في بلاد اليمن، فخرج في سبيل ذلك، وأدركته المنية في
المسألة،
يبلغ
الطريق.
لهذا أفتى الإمام أفلح بولاية أبي المؤرج، والأخذ بآرائه، ما عدا المسائل التي أنكرها عليه شيخه وعلماء عصره.
ويعتبر أبو المؤرّج المصدر الثاني لمادة المدونة، بعد ابن عبد العزيز، وقد ورد ذكر اسمه في المدونة أكثر من ألف مرة. (تحديدا 1066 مرة).
(1) - أبو غانم، المدونة الكبرى، ج 3، باب ما جاء في جامع الحدود، ص 208.
-27 -