الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
وسلم.
الحمد لله الذي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الأَنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم. والصلاة والسلام على رسول الهدى الأكرم، وعلى آله
وبعد،
وصحبه
فقد امتن الله على الإنسان بنعم جليلة، وكرمه على كثير ممن خلق تفضيلا، وآتاه نور الهداية في مشكاة، القرآن وأكرمه بالقلم وسيلة لتقييد العلوم، وحفظ الحكمة وصونها من الضياع والنسيان، حتى تستنير بها الأجيال، وترتقي في مدارج الكمال. وكانت آية (اقرأ) أول ما نزل من القرآن دليلا إلى نهج المعرفة، و معراجا إلى سماء الحضارة. وغدت ميزة الإسلام الكبرى أنه حضارة
صعدا
قراءة وحفظ لنا القلم معجزة الإسلام الخالدة، وسنة المصطفى الراشدة، وتنامت جهود الرصد والتدوين، لمآثر الأئمة والمجتهدين، فعرف تراتُ الإسلام المدونات في شتى العلوم، بما زخرت به من آراء الفقهاء وآثار العلماء، وغدت على مدار القرون مراجع لمعرفة نشأة وتطور تلك العلوم، في الفقه والأصول، والتفسير والحديث واللغة والتاريخ والطب والهندسة، والكيمياء والفلسفة وغيرها من فروع المعرفة الإنسانية التي ازدهرت بها الساحة الفكرية للمسلمين منذ وعَوْا أمر الله المقدس "اقرأ". ولقد مضى على المسلمين عهد اطمأنوا فيه إلى الحفظ والرواية، ونقل آراء العلماء والمجتهدين، وفتاوى الأئمة والفقهاء، مكتفين بتدوين الكتاب والسنة المطهرة، وملتزمين بنهي لهم عن كتابة شيء
النبي
-6 -