المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

معالم الاجتهاد الفقهي في عصر أبي غانم

أئمة الفقه

كان الإمام جابر همزة وصل بين الصحابة وتلاميذه من الإباضي، وفيه قال أبو عبيدة مسلم: «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن من الله علينا بجابر بن زيد لضللنا» (1). وقال أيضا: «من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس على شيء من الدين، وقد من الله علينا بعبد

الله

بن عباس وعبد

الله

بن مسعود وعبد

الله بن سلام، وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم اقتفينا وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى مناهجهم سلكنا والحمد الله كثيرا» (2).

وقام الفقه الإباضي على هذه الأصول التي اعتمدها الإمام جابر:

القرآن والسنة وأقوال الصحابة ثم الرأي.

وتشدد بعض تلامذة جابر في استعمال الرأي فلم يبيحوه إلا عند الضرورة القصوى، من ذلك أن أباعبيدة لما سمع أن أهل عمان يستعملون الرأي قال إنهم لم يسلموا من الفروج والدماء» (3).

وقد اتفقت المصادر في نسبة القول بالرأي إلى الإمام جابر بن زيد، وأنه كان يرى مصادر التشريع متمثلة في الكتاب والسنة والرأي. وإن كان يعتقد أن رأي الصحابة أفضل من رأيه الشخصي، فهو مقدّم في الاعتبار. وفي ذلك يقول: ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى» (4)، ويعلل ذلك بأنهم هاجروا مع رسول الله وشهدوا الوحي

(1) - أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، مخطوط، 18 ظ.

(2) - المصدر السابق، 18 ظ/19 و.

-44 -

Ennami، Studies، 98 - (3)

(4) _ جابر بن زيد، رسائل جابر، 42.