الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥وأدركوا معاني التنزيل (1).
ويؤكد ذلك في إحدى رسائله أنه يقتفي آثار الصحابة ولا يعدو
مواقع أقدامهم فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع آثارهم، واعلم يهلك قوم قط حتى نازع الآخرُ الأول في العلم» (2).
أنه
لم
أما مصطلح الرأي فلم يكن أول الأمر محدد المعالم ككثير من مصطلحات علم الأصول.
وكان مفهوم الرأي واسعا تندرج تحته أصول عدة، فشمل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغير ذلك، بل يضاف إليه أيضا الإجماع والاجتهاد، اللذين كان يعبر عنهما أوائل الإباضية بالرأي، لأنهما يُستمدان منه. وقد ثبت عن جابر قوله بالرأي في مسائل عديدة، وما كان ينكر إلا الرأي الذي يخالف الأثر، ويفضّل اجتهاد الصحابة على من بعدهم للعلة التي أوضحها، وهي مصاحبتهم للرسول ومشاهدتهم للتنزيل. وإذا خلت المسألة من نص أو أثر فسح حينئذ للرأي محاله وسمعت كلمته. ولكن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة تلميذ جابر وردت عنه مواقف من الرأي عموما ومن القياس على وجه التحديد، واعتبره قولا بخلاف الكتاب والسنة والآثار. وأيده في هذا الاتجاه تلميذه محبوب بن الرحيل، وقال: «ليس في دين المسلمين قياس، إنما هو كتاب الله رسول الله وآثار المسلمين تتبع ويُؤخذ بها، ويُقتدى بها. وكان أبو عبيدة يقول: من ذهب في القياس ذهب في الدمار» (3). وكان يعتبر القياس جدالا بخلاف الكتاب والسنة، وأن «كل قوم
متشددة
-
(1) _ جابر بن زيد رسائل جابر 42 ، Ennami، Studies.
(2) _ جابر بن زيد، رسائل جابر، 42.
(3) _ العوتبي، الضياء، 3: 26. علماء عمان السير والجوابات، 1: 301.
وسنة
-45 -