الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣وكذلك الزكاة والحج، وإن كانت هذه الموضوعات موجودة بكاملها في المدونة، مع تفاوت في الترتيب بين الصغرى والكبرى. فضلا عن تضمنها
كتبا أخرى لم يذكرها النامي مثل: كتاب الشفعة، وكتاب الإعتاق (1). ولئن تبدد سراب الحديث عن مدونة أكبر، فإن التذبذب ظل قائما بخصوص المدونة الصغرى والمدونة الكبرى، وبخاصة عند طبعهما بهذين العنوانين، وانتشارهما بين الناس.
فقد طبعت المدونة الكبرى سنة 1974 م في مجلدين اثنين، ونشرتها دار اليقظة بلبنان، برعاية وتقديم الشيخ سالم بن حمد الحارثي. ثم أعادت طبعها وزارة التراث القومي والثقافة بعمان سنة 1984 م. كما طبعت الوزارة مشكورة المدونة الصغرى في العام نفسه في مجلدين أيضا، بحجم يقارب حجم المدونة الكبرى.
ودفعت حاجة البحث العلمي ببعض الدارسين إلى عقد مقارنات بين الكبرى والصغرى وخلصوا إلى أن ثمة تطابقا كبيرا بينهما في مواطن كثيرة، واختلافا في مواطن أخرى (2). وكنا نحسب الأمر كذلك إلى عهد
قريب (3).
وكان هذا التشابه أحد الدوافع لاستقصاء الحقيقة بحثا عن جواب شاف حول حقيقة المدونتين، وتبين لنا بعد المقابلة الدقيقة بينهما أنها مدونة واحدة لا اثنتان.
ويظل السؤال قائما: من أين جاء تسمية المدونة الكبرى، والمدونة
الصغرى؟
(1) - ينظر فهارس مخطوطات المدونة في الملحق الخاص بها في هذا الكتاب. (2) - البوسعيدي، رواية الحديث، 99.
- (3)
مصطفى باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 32.
-53 -