المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

القيمة العلمية لمدونة أبي غانم

تعد مدونة أبي غانم الخراساني أهم وأقدمَ مصدر بعد مسند الربيع بن حبيب حفظ لنا آراء الإمام جابر بن زيد وتلاميذه، إذ رواها أبو غانم عن سبعة من تلاميذ أبي عبيدة مسلم عن جابر.

والمدونة كتاب فقه وحديث شمل كل أبواب الفقه الإسلامي التي عالجها فقهاء الإباضية آنذاك. وتقدم لنا صورة واضحة لنتاج هؤلاء الفقهاء، كما تتضمن معالم اجتهادهم وقواعدهم في استنباط الأحكام. كان هدف أبي غانم من تدوين كتابه رصد آراء فقهاء سلفه وحفظها للأجيال، ضمانًا لاستمرار، نفعها، وتبصير الناس بأحكام دينها. وكان موقعه موقع التلميذ الحافظ والسائل المتفقه، والراوي الأمين، لا يتجاوز حدوده تلك إلا فيما ندر، فلا نجد له آراء خاصة في الكتاب، بل طابع الكتاب العام كان أسئلة من التلميذ وأجوبة من المشايخ والفقهاء، ومن مجموع ذلك كانت المدونة.

ولعل انشغال أبي غانم بالرصد والتقييد حال دون اهتمامه بالترتيب والتنسيق لما جمعه وقيده، فجاء الكتاب غير متناسق في ترتيب أبوابه

ومسائله.

ويحتمل بعض الباحثين أن أبا غانم كان قد وضع لكل بابا كراسا مستقلا، ثم جمعت تلك الكراريس بعد ذلك من قبل تلامذته، أو يكون أبو غانم قد قام بضم بعضها إلى بعض بنفسه (1).

ويفتقر هذا الرأي إلى دليل مقنع واضح، فإن نسخ المدونة التي بين

(1) - صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 103.

-61 -