المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

معلقا. بمجموع 140 حديثا.

أبا غانم

وهو إحصاء يكشف عن عدم اهتمام أبي غانم بالصناعة الحديثية في كتابه، لأن غايته كانت مجال الفقه دون الأخبار، وتبين نصوص المدونة أن كان مطمئنا إلى رواتها، غالبا أو إلى شهرة تلك الأحاديث إن كانت في محل الاحتجاج. وأحيانا يوردها على سبيل النقد وعدم الثقة بها فيحكم بضعفها، أو يدع المجال مفتوحا لمن أراد أن يستوثق. وفي كل الحالات كان أمينا في الرواية فما بلغه متصل السند ذكره بسنده، وما بلغه مرسلا أو منقطعا أو معضلا ذكره كذلك.

وبالمقارنة وجدنا أغلب هذه الروايات موصولة الإسناد في كتب السنة المشهورة، من الصحاح والسنن، وإن كانت في أحيان عديدة بألفاظ متقاربة، وهو ما يزكي أمانة الناقلين الذين اعتمد عليهم أبو غانم، أو من رووا عنه تلك الأخبار.

بيد أن هذه السمة لم نجدها في الفصول المدرجة في المدونة مما كان وليد عصر متأخر، وبخاصة في كتاب الصلاة المضاف الذي تضمن عددا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة نظرا لاختلاف العصر، وظهور أثر الوضع في كتب الأعصر التالية، وبخاصة زمن الركود الفقهي والعلمي في العالم الإسلامي. ورغم هذه المآخذ فلا ينكر فضل المدونة في حفظ هذه الروايات، سواء منها أحاديث المصطفى عليه السلام أم أقوال الصحابة والتابعين الكرام، وأئمة الصدر الأول للإسلام.

-68 -