الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣باب الرجل يصوم أياما من رمضان فسافر ثم يصوم أياما في سفره ثم يفطر يوما من غير عذر. قال قوم: بطل ما صام في الحضر والسفر جميعا، لأنه صوم متتابع (10).
وقال آخرون: إذا صام (2) في السفر بعدما صام بطل أيام السفر التي صام وهو مسافر، لأن له أن يفطر في السفر وله أن يصوم، فإذا صام ثم أفطر فإنما تفسد الأيام التي أدخل نفسه فيها التي صامها في السفر (30). وقال آخرون: لا يفسد إلا اليوم الذي أفطر فيه، لأن له أن يفطر في كل يوم، فإذا أدخل نفسه في صيام ثم أفطر فيه وجب عليه قضاؤه، وليس فطره ذلك ينقض التتابع لأن له أن يفطر في كل يوم (4).
(1) - قال المرتب: هذا إذا سافر صائما ثم أفطر، وأما إذا صام في السفر بعد الإفطار فيه فلا تتابع، فقد يقال لا يفسد. الجواب أن المراد أنه تابع لصوم الحضر في وجوب التتابع، حتى أنه لو لم يصم في الحضر وصام في السفر ثم أفطر فسد ما صام في السفر، لأن إفطاره قطع للصوم إذ لم يتابعه بما بعده.
وقلت بذلك تكلف لأن صاحب هذا القول بذلك لا يخالفه. مع
(2) - كذا في الأصل وت وب ولعل صوابها: أفطر.
(3) – قال المرتب: هذا مختار الشيخ عامر رحمه الله، معللاً له بما على المصنف، ويستأنس له بأن صوم السفر هدم صوم الحضر المعهود؛ المشروط فيه التتابع وعدم الإفطار، فإذا صام في السفر فكان صام في الحضر، حتى أنه إذا أفسده عمدا بشيء كالزنا، حكم عليه بحكم مفسده في الحضر بالزنا، وكذا إن أفسده بالأكل عمدا لا بنية أن الله أباح للمسافر الإفطار. ويستأنس له بأن أحاديث الإفطار لمشاهدة الضعف في الصائم، وللتقوي على العدو.
وبقي أنه لو لزم قضاء ما صام في السفر وأفطر بعده فيه لبينه ويبعد أنه لم يبينه لظهوره، كما أنه قد يرد الأمر بالإفطار في 304/ رمضان بلا ذكر قضاء لظهوره. ولو لم يساو الظهور الأول هذا الظهور. وإذا زال السبب زال المسبب، وهو الإفطار بلا قضاء، ولو كان يظهر عدم القضاء مطلقا. والإفطار في السفر شرع للتخفيف، وإذا لم يكن الثقل وكان الصوم في السفر تبعا له في الحضر، ولو فعل بينه وبين صوم الحضر إفطار، حسن الحكم على الإفطار بعده بحكم
الإفطار في الحضر.
(4) - قال المرتب: أي يصوم إلى أي يوم شاء من الأيام فيفطر.
- 53 -