المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

عموم

المسيرة، فطوقت كتبهم بستار حديدي حال دون استفادة المسلمين منها، رغم أنها كتب تصدر عن الكتاب والسنة السمحاء، ولكنه الجهل الذي أثمر القطيعة والشحناء، وسوء الظن الذي فرق المسلمين أيدي سبا، وكتابهم يدعوهم إلى الوحدة صباح مساء.

ومدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، كتاب يضم آراء كبار فقهاء الإباضية الأوائل من تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، تلميذ الإمام جابر بن زيد، إذ حفظ أبو غانم فتاويهم التي سمعها منهم مباشرة، أخبره بها، فدوّنها في كتابه هذا وهي فتاوى متفاوتة في

من

أو بواسطة الحجم وفرةً وكثرة، كما سيتجلى في تفصيل معالم هذه المدونة. وتعتبر هذه المدونة صورة لفقه المدرسة الإباضية في أصوله ومعالمه،

وفي منهجه وخصائصه.

فمن هو أبو غانم؟ وما هي مدونته؟ وما هي مصادره؟ وما سمات

كتابه؟ وما مكانته ضمن تراث مدرسته؟ وكيف وصل إلينا؟ أسئلة ملحة يفرضها المنهج العلمي لتوثيق الكتاب والطمأنينة إليه،

حتى يؤخذ مصدرا لما تضمنه من آراء واجتهادات، وأخبار وروايات. وجدير بالتنويه أن هذا الكتاب يتبوأ أهمية بالغة نظرا لموقعه المبكر، و تقدمه الزمني بين مصادر التراث الإسلامي، إذ ينسب إلى نتاج القرن الثاني الهجري، عصر التأسيس لعلوم الإسلام، وعصر بدايات التأليف في أعظم علوم الشريعة علوم الفقه والأصول، والتفسير والحديث.

-11 -