المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

وكانت مدونة أبي غانم الخراساني من أهم المصادر التي حفظت لنا

تراث الإمام جابر الفقهي وتلاميذه من بعده.

فما

هي

هذه المدونة؟ ومن هو صاحبها؟ وما قصته وقصتها؟

مدونة أبي غانم الخراساني

ولدت مدونة أبي غانم في أحضان مدرسة فقهية أصيلة وعريقة في

الله

تاريخ الإسلام هي مدرسة الإمام جابر بن زيد إمام الإباضية الفقهي، وإن نسبوا بغير اختيار منهم إلى عبد إباض، لزعامته السياسية، بن وبروزه في ساحة المناظرات والجدل منافحا عن أصحابه، وعن مواقفهم وآرائهم في قضايا الساحة الساخنة آنذاك، ومفندا مزاعم الخوارج وتطرفهم، ومبينا انحرافهم عن النهج الوسط الذي يرفض ظلم الحكام واستبدادهم بالأمر دون شورى كما يرفض ظلم الرعية واستباحة الدماء والأموال، بمبررات وهمية لا تستند إلى أصل ولا تجد لها سندا من شرع

ولا عقل (1).

،

في أحضان هذه المدرسة ولدت مدونة أبي غانم الخراساني، وشاءت الأقدار أن تظل محفوظة إلى اليوم تتناقلها الأجيال، وترويها، وتصدر عنها في الفقه والأحكام، لما حوته من آراء أئمة الإباضية الأوائل، كما غدت معتمد اللاحقين في مجال الفتوى والقضاء، وإن لم تبلغ مبلغ مدونة سحنون في الشهرة والذيوع، لأسباب تاريخية وفكرية صاحبت مسيرة الإباضية عبر القرون، إذ كان الحصار الفكري والسياسي نصيبهم في تلك

(1)

انظر تفاصيل ذلك في ترجمة جابر بن زيد، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ترجمة رقم: 230، وترجمة عبد الله بن إباض، رقم: 577. وفيها إحالة مفصلة

إلى المصادر.

-10 -