جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٠

كيف إذا وصل أخوك من الحجاز؟ وهذا أوان وصوله، فما الرأي إذا وصل أخوك

من الحجاز؟

فقال داود: لا شقاق بيننا إذا وصل، بل البلاد بلاده، وأنا له طائع

ونائب عنه لحين يصل إن شاء الله تعالى

فتوثقت، وأخذت منه العهود والمواثيق في ذلك

فلما استوثقت كشفت الستر، وقالت: ابرز لأخيك

فخرج إليه، وقام داود واقفا وسلم عليه تحية الخلافة، ثم سلم إليه البلاد، فشكر إليه ذلك، ثم قال: تقيم في أمرك وأنا أرجع الى السفينة وأعود

إليكم غدا.

فلما أصبح دخل بالهيئة السلطانية، فسلم إليه أخوه البلد من غير إكراه

ولا إجبار.

ولما استقر له الأمر أخذ من أهل منفسة ثأر أبيه، فحاربهم وغلبهم على

البلاد، وهو أول من ملك منفسة استقلالا إلى زماننا هذا، والله أعلم. وفي مدة ولايته انهدم جامع كلوة جميعه حتى لم يبق إلا القبة المشهورة التي كان يصلي فيها، فبقى الجامع منهدما والناس يصلون تحت ظلال الخصف (1) والخيام إلى زمن السلطان سليمان بن الملك العادل، الملقب بالمطر الجديد، كما

سيأتي ذكر بيانه، إن شاء الله تعالى

وقصصه كثيرة مشهورة، ولكننا اختصرناها خوف التطويل، وكانت مدة

ولايته أربع عشرة سنة، ثم مات.

وتولى بعده أخوه داود المذكور، وهو الملك التقي الزاهد، صاحب البراهين في زمانه، وكانت مدة ولايته أربعة وعشرين يوما ثم عزله من الولاية الحسين بن سليمان المطعون، فتولي بعده ست سنين

(1) الخصف هو ما يعمل من خوص النخل على هيئة نسيج.

-11.-