جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

رحلتنا إلى كلوة

لأجل الاطلاع على اثارها القديمة والحديثة

إنه في اليوم التاسع من شهر المحرم سنة 1365 هـ الموافق 15 ديسمبر سنة 1945 م سافرنا من زنجبار في باخرة حكومتها، المسماة، (آل سعيد)، ووصلنا دار السلام في الساعة السابعة من نفس اليوم المذكور، ونزلنا أضيافا بدار الشيخ علي بن سعيد البطاشي، وهو من أغنياء العرب فيها، فقابلنا بغاية الاحسان والكرم

من

6

وفي اليوم الحادى عشر من الشهر المذكور ركبنا سيارة قاصدين كلوة. فوصلناها في الساعة الثانية عشرة من صباح اليوم الثاني عشر، وقد قاسينا أنواعا المشقة، لصعوبة الطريق، من كثرة الوحل من المطر، وتبعد كلوة عن دار السلام 210 أميال تقديرا على طريق البر، وبعد ما أخذنا وقتا قصيرا من الراحة قصدنا مواجهة الإنجليزى الموظف بها، فقابلنا بما يليق بجنابه من الاحترام، وأخبرناه عن قصدنا، بأننا جئنا لزيارة الآثار القديمة في كلوة كسواني، والآثار الجديدة في كلوة كفنجه، لأن كلوة كسواني قد طوقها البحر، وكلوة كفنجة في نفس البر المولى، وكنا أولا وصلنا كلوة كفنجة، التي هي عامرة الآن)، ومكثنا بها يومين حتى نأخذ من الراحة نصيبا، وكانت كلوة كفنجة مدينة عامرة زاهرة، وابتداء عمرانها القائم بها الآن في زمن دولة أولاد الإمام، وكانت مركزا مشهورا في عهد دولة العرب، وسوقا معروفة من أسواق الدقيق، وكان يشحن منها للخارج الدقيق والأطعمة من أرز ولوبيا وغيرهما، فبنى العرب فيها والهنود

قصورا عديدة ومساجد ضخمة، وهي واقعة على ساحل البحر. (1) في الفترة التي زارها فيها المؤلف.

-179 -