جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وكلوة كسواني هذه على ساحلها بناء قلعة واسعة، قيل: إنها من بناء قيد الأرض الإمام سيف بن سلطان اليعربي، وقد هدم البحر منها جانبا، وفي الحقيقة أنها تشبه بناء قلاع عمان، ومكتوب على بابها، نصر من الله وفتح قريب سنة 23 محرم سنة 861 هـ

وقد مضى على هذا التاريخ منذ كتب خمسمائة وأربع سنين، وكتابته بالخط العربي، ومن أول دولة اليعاربة العرب العمانيين إلى الآن مائتان وخمسون سنة، لأن أول استلامهم لممباسة من البرتغال سنة 1110 هـ، وربما كان بناء هذه القلعة من أعمالهم، واخذوا هذا الباب من بعض حصون كلوة القديمة، أو أن بناء هذه القلعة بهذا التاريخ، وزاد أئمة اليعاربة فيها، والعلم

لله تعالى، حتى قيل: إن السيد سعيد بن سلطان زاد في بنائها

ثم قصدنا الآثار (1) القديمة التي لم يتحقق مقدار عمارها الصحيح، فدخلنا أولا المسجد الذي تنبئ حالته أنه مرت عليه مئات من الأعوام، وهذا المسجد أحد المخبرين عن عظمة كلوة وعلو شأنها وقوة سلطانها في أيام ما كانت حية، وهذا المسجد يسع مئات من المسلمين من المصلين، وفيه محرابان قد بنيا على الهندسة والاتقان بالحجر والنورة، وقد بقي فيه الآن 29 اسطوانة قائمة، والبقايا منقعرات، مسقف بالزج ما بين أربع الاسطوانات زج على صورة القبة، ومنظر هذه القبب مليح غريب

ثم نظرنا مسجدا صغيرا بقرب هذا المسجد مبنى بالزج، يسع ثلاثين مصليا في القياس وفيه بقية من رونق الحياة، ولكنه كذلك يتداعى إلى الخراب، ولست أدري ما سبب تقارب هذين المسجدين من بعضهما البعض، فربما هذا المسجد الصغير كان للنساء أو أن في كلوة مذهبين، أباضيا أو سنيا أو

شيعيا

(1) في الأصل، مأثر.