جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الكلام عن مليندي وغيدة وانغوميني ومبرؤى

إن بلدة مليندي في عهد دولة البرتغال كانت ذات شهرة وصيت، وهي

لهم صديقة موالية، وليس من الغريب بموجب النظر والقياس أن غيدة في وقت الاستعمار البرتغالي لافريقية الشرقية كانت حية وعامرة، وهي المركز المشهور في ذلك الزمان، لأن آثار البناء الذي بقي من أطلالها ينبيء ء أن غيدة ذات عدة وعدد وسطوة، وقهر وسلطان، وأن الأسوار الحجرية المحيطة بحلتها، والآبار الواسعة والبيوت العديدة الحجرية، والقبور المزخرفة البناء لمن الشواهد على عظمتها، لما كانت حية عامرة

وإن المسجد الذي بها فيه ثماني عشرة أسطوانة، ولاشك أن البرتغال كانت غيدة هي مأواهم، وأنها المركز المهم في ذلك الجانب، ولعل البرتغاليين اتخذوا مليندي مركزا لاسطولهم البحري، وكان مركز حكومتهم في غيدة، أما عاصمة أملاكهم في أفريقية الشرقية فهي ممباسة.

ولما وصل الفاتح الشهير فاسكودي غاما البرتغالي إلى مليندي بني فيها المنارة القائمة الآن على شفير البحر، وقد اجتاح ماء البحر الجبل من تحت هذه المنارة، وبقيت قائمة على صخرة، تحتها غاز، ولكن الحكومة البريطانية المستعمرة لها الآن (1) نصبت تحتها أعمدة من حديد حفاظا لها من طارئ قصف أو هدم، وتذكارا لذلك المكتشف البرتغالي فاسكودي غاما.

ومن الأخبار التي تروى أن هذا البرتغالي هو الذي سماها بمليندي، باسم زوجته، التي تسمى مليندا، ولكن على ما يتوهم الإنسان ويتوخاه قياسا

(1) في الزمن الذي عاش فيه المؤلف.

170 -