Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦ونظرا يرى أن غيدة كانت عاصمة ومركزا مهما في كينيا قبل استعمار البرتغال لإفريقية الشرقية.
وإني أعجب كيف لم تتداول الأخبار عن الذي عمر غيدة ولمن كانت
السلطنة فيها، ومن سكنها من الأجناس الأجنبية وهي لعمري آثار تستحق الذكر، ولكن اضمحلال الأخبار القديمة ناشيء من عدم وجود مؤرخ يعتني بالتاريخ في ذلك الزمان، أو أن الأوائل كانت لهم تواريخ، ولكنها لم تحفظ أو تصان، فذهبت أدراج الرياح، وخصوصا في تلك الأزمنة التي لم تظهر فيها آلات الطبع.
وتبعد غيدة عن مليندي باثني عشر ميلا عن جنوبها، أما مليندي فكانت ذات شهرة في أيام دولة العرب، أولاد الامام، وكانت تسمى «عمان الصغيرة» لكثرة العرب العمانيين فيها، الذين سكنوها للتجارة والزراعة، ومنها كانت
تشحن الحبوب والمأكولات
وأخبر في رجل طعن في السن من أهلها لما زرتها سنة 1363 هـ أن سبعين محملا قد اجتمعت في مينائها وحملت جميعها حبوبا للخارج لكثرة اعتناء الناس بالزراعة، وبركتها في ذلك الزمن، ومنظرها الساحلي من أجمل المناظر، وهي تبعد عن ممباسة 77 ميلا.
(1)
ويها الآن بعض من عرب عمان، وأغلبهم من أهل اليمن الذين بازكي من عمان، وكلهم إباضية المذهب، وسيرتهم في المواظبة على أداء الصلوات بوظائفها وتلاوة القرآن العظيم حسنة جدا، حتى إنهم يربون أولادهم الصغار على هذه السيرة والآداب العربية، وهيأتهم عمانية، ويجتنبون حلق اللحى، ومن أراد أن ينظر إلى هيئة العرب العمانيين فلينظر إلى واليها الشيخ المحترم
(1) ولاية مشهورة في المنطقة الداخلية بسلطنة عمان.
-177 -