Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧عزان بن راشد الصقري، أحد المجاهدين المتمسكين بالخصال والعادات
العمانية
ولي في تسمية غيدة بهذا الاسم نظر.
فأقول: لعل الذين عمر وا غيدة من عرب الحجاز، وعلى هذا النظر فربما كانوا يسمونها جدة، ولكن حرفتها ألسنة السواحلية إلى لغتهم، فقالوا لها، غيدة، كما حرفت ألسنتهم، الفرس، والسمن، والبحر، فقالوا للفرس، فراسي، وللسمن سَمْلى، وللبحر بهاري، وعلى هذا النحو حرفوا كثيراً من لغة العرب، كالقهوة، والصحن، والبساط وغير ذلك، وهذا النظر أقرب إلى تسمية غيدة في أول عمرانها بجدة، لأن أكثر عمران هذه الخرابات في هذه الإفريقية للعرب، كمثل هيداب في جانب آموا تنسب لعرب الشام الذين عمروها، وكان أصل اسمها عيذاب بالذال المعجمة، وهي قرية معروفة بالشام ذكرها ابن بطولة في تاريخه، لكن حرفتها ألسنة السواحلية إلى لغتهم، فقالوا، هيداب بالدال المهملة، والله أعلم بذلك كله
وفي شمال مليندي مقاطعة «أنغوميني ومبرؤى وكانت هذه الأماكن مشهورة، ومن المراكز المعمورة في الزمن القديم، لأن على ساحل أنغوميني بناء
حجريا على صورة بيت عربي، كأنه سور مستدير من الشرق الى الغرب. غير أن أكثره منقعر، وقد أخذ ماء البحر من هذه الآثار جانبا
6
والذي يتبين للمتأمل أن هذه الآثارحية عامرة في دولة المزاريع، لأني وجدت حطبة باقية في نافذة من نوافذ هذه الآثار لما زرتها في سنة 1363 هـ، وبها
الآن للفقراء والصيادين بعض العشش.
وأما مبرؤى فهي من المراكز المشهورة في أيام السيد برغش بن سعيد،
وفيها رابطة عسكر، وبها آثار قديمة العهد من قبور وبناء حجري، تجمل نوعا من
-177 -