جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

المعمرين لغيدة من عرب الحج وهم الذين سموها جدة باسم بلدهم جدة التي تبعد عن مكة المكرمة.

،

وفي يوم ثاني ربيع الأول سنة 1362 هـ زرت المكان المعروف بشواكه في شمال الجزيرة الخضراء الذي كان حيا وعامرا في أيام دولة آل سعيد، وكان هذا المكان مركزا مشهورا من مراكز المزاريع، وهاجمهم فيه السيد سعيد بن سلطان بقيادة ولد السمار محمد بن أحمد سنة 1238 هـ، وحالة هذا المكان الآن كحالة غيره من الآثار المندثرة، تحيط به الأشجار الزنجلية العظيمة جرما، وفي آثار شواكه هذه مسجدان، يعرف الكبير منهما بمسجد الجمعة، ويعرف الثاني بمسجد شروك، ومعناه العربية الماش، وهو الذي تسميه العامة (نوع من الذرة أسود)، ولعل الماش كان معجونا بالنورة التي بني بها هذا المسجد، عن الخبر، والمسافة بينهما قدر مائة خطوة، وقد بقي من مسجد شروك محرابه، وبعض جدره، وطوله من القبلة إلى الكوس سبعة عشر ذراعا، ومن المشرق إلى المغرب تسعة أذرع، مكسو بالزج، ولم يبق من مسجد الجمعة إلا رسم محرابه، ولم أدر سبب تقارب هذين المسجدين، بعضها من بعض، ولعل مسجد شروك كان للنساء، أو أن هناك مذهبين، اباضيا وسنيا، أو أن المسجد

الكبير كان للرجال والصغير للنساء

وقد رأينا في هذه الآثار قبورا مبنيا عليها بالحجارة والنورة بهندسة وتنظيم،

(

ومبني على قبر بقرب المسجدين دائرة بناء حجري، وعلى رأس القبر فوق الجدار (1) عمود مدملج الصنعة، طوله قدر ستة أذرع، وفي قبالة رجل القبر مبني رسم بوق بخيطه الذي يلبس، مما يدل على أن صاحب هذا القبر من الرجال الزعماء، أو القادة في الحرب، لأن آلة البوق من قرن بعض الحيوانات

(1) حجر قائم مثل العمود.

- 172 –