Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠هذا، ولقد تطور المفهوم الحالي لمصطلح، زنجبار، الذي يحتل عنوان كتابنا على مر العصور. فمعنى الكلمة مأخوذ من اللغة الفارسية وتعني ساحل الزنج فكلمة «بار» تعني ساحل. وقد ارتبطت هذه الكلمة في كتابات الجغرافيين المسلمين ومؤرخيهم بمعنى ساحل إفريقية الشرقي، المعروف لديهم والمقابل للجزء الغربي للمحيط الهندي المعروف باسم بحر الزنج. وفي التاريخ الحديث انحصر مفهوم كلمة زنجبار على تلك الجزر الصغيرة المواجهة لشاطئ تنجانيقا والتي أكبرها جزيرتا زنجبار ويمبة. وتقع الأولى على بعد 20 ميلا من الساحل، والثانية على بعد 30 ميلا شمال زنجبار. أما اليوم فإن زنجبار تعتبر جزءا من دولة تنزانيا الحالية التي عاصمتها دار السلام.
إن وصول العرب من جنوب الجزيرة العربية والخليج العربي عامة إلى ساحل إفريقية الشرقي، وأهل عمان خاصة، يعتبر نقطة تحول هامة في التاريخ الافريقي باعتبار أن إقامة كيانات سياسية عربية على الساحل وربطها بالداخل أخرج الشعوب الإفريقية من الظلمات لتحتل مكانتها في خارطة العالم وتاريخه إذ لم يكن يعرف حتى ذلك الوقت إلا الساحل المقابل للجزء الغربي من المحيط الهندي. وبعد ذلك سلطت الأضواء على تلك المنطقة وتنافست عليها الدول الأوروبية الحديثة منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي. وتشير المصادر إلى أن اتصال العرب بشرق إفريقية يرجع إلى عصر ما قبل الاسلام. حيث اقتصرت هذه الصلات على التبادل التجاري. ولكن لا نستطيع أن نحدد بداية دقيقة لوفود الجماعات العربية إلى شرق إفريقية، بسبب تضارب الآراء حول هذا الأمر. فالبعض يجعل من انهيار سد مأرب في اليمن بداية الهجرات العربية. كما ان بعضهم يجعل من عام 122 هـ/ 739 م بداية الهجرات إلى شرق إفريقية بسبب اضطهاد الأمويين لمخالفيهم.
- r. -