جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

نبذة من ماثر السيد سعيد

ولما سكنت القلاقل وحمدت الفتن وانقادت له الأمور، وخضعت للسيد سعيد ممالکه خضوعا تاما من جانب الممالك العمانية والإفريقية، فنظر بثاقب فكره وجليل نظره وغزير بصيرته إلى ما يتخذه من ممالكه، ليكون عاصمة لأملاكه ومقرا ومسكنا له فيها

فاختار جزيرة زنجبار على بقية ممالكه العمانية والإفريقية، لطيب هواها وقلة أذاها، لأنها ليست ذات برد قارص، ولا حر شديد، لقربها من خط الاستواء، فآوى إليها الأخيار من جميع أقطار الدنيا، وعمر فيها المزارع والبساتين، وجلب إليها كثيرا من الأشجار والفواكه، ومن بينها شجرة القرنفل، وهي لعمري مأثرة طيبة من مآثر السيد سعيد كما بينا تاريخ وصولها إلى هذه الجزيرة فيما تقدم من تاريخنا هذا، وجلب إليها أنواعا شتى من الأمبا، كامبا البربو، وأمبا الجزيرة الخضراء، ومن الفواكه النارنج والبرتقال وجوز البوة، وملأها من مزارع الموز وقصب السكر البنجالي، ومن سائر الرياحين والأزهار، وبنى فيها القصور، وقصدها التجار من كل جانب، فامتلأت زنجبار من العرب، وكل من قصده من الوافدين أنعم عليه وأكرمه، وهو بالناس شفيق رفيق، يعود مرضاهم، ويقضي حوائجهم، ويعطي سائلهم ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويواصلهم عند المصائب إلى الأمكنة البعيدة الشاسعة ولا يحتجب عن الناس، يتجول أحيانا بنفسه من غير حارس، ثقة بالله تعالى، وبرعاياه لمحبتهم له، بشوشا ضاحكا، رحب الصدر، حسن الأخلاق، رؤ وفاسخيا، غير جبار، ولا متكبر، يجب محاسن الأخلاق ويكره مساويها وسفاسفها.

-

277