Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩أموال العرب وغيرهم قبل القرنفل
كانت الأموال قبل حدوث شجرة القرنفل من الزراعة، وأشهرها زراعة السكر والأرز والسمسم، والتجارة بالعاج وقشور السلحفاة والعنبر وكانت قوافل العرب سائحة على طول خط الساحل الإفريقي رائحة وغادية، تتردد في داخلية البر الإفريقي للبيع والشراء، وترجع ببركاتها وفوائدها إليهم. وثروة المال كانت مشهورة يومئذ، والغنى سائد بين الأهالي والمتاجرين، والمعيشة موجودة بغاية الرخص، ومن الخبر، أن اللحم والأرز واللبن لا يكاد يباع بثمن، والغني والفقير سواء في الحصول على المأكولات الطيبة من غير تعب ولا مشقة
وكانت شجرة القرنفل موجودة بالهند وسيلان وموريس ومدغشقر، ولكنها
غير مكترث بها لعدم القابلية لها، والطلب. وعن الأخبار أن موريس لما شب القرنفل المغروس في زنجبار والجزيرة الخضراء، وصار يثمر قطعوا قرنفلهم عن آخره واهتموا بزراعة السكر، والآن هي مشهورة به ولما عزم السيد سعيد على زراعة القرنفل عارضه أهل العزم الأوربيون الموجودون في ذلك الوقت بزنجبار، مثل «مستر همرتن» القنصل الإنجليزي بزنجبار وغيره من الأمريكيين، وأشاروا عليه بزراعة السكر، ولكنه لم يعر هذه الأقوال اهتماما، ولم يتحول عن عزمه الذي رامه، وصمم على زراعة القرنفل، وجلب البذر من جزيرة موريس سنة 1243 هجرية.
وغرس في بادئ الأمر بقرب سراية بيت المتونى، ولما شب البذر وترعرع و آن وقت غرسه دعا رعايا العرب العمانيين من الجزيرتين، ووزعه عليهم،
- 279 -