جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

ولهذه الأسباب كانت سكنى الأهالي من عرب وإفريقيين في جانب شرقي هاتين الجزيرتين من قديم الزمان، وقبل حدوث القرنفل بأعوام عديدة، حتى إنه يوجد للعرب أملاك وأراض في مشرق هاتين الجزيرتين، لزراعة الأرز وسائر الحبوب

وأرض هاتين الجزيرتين قبل حدوث شجرة القرنفل كانت مجهولة المالك فيما أظن، كما أن الباقي من أرضها في جانب المشرق حيث لا تصلح زراعة القرنفل فيها مجهولة المالك إلى الآن، وربما في قديم الزمان كان أي إنسان أراد أن يعمر أرضا غير معمورة فلا يعارضه في إحيائها وزراعتها أحد

وأكثر الأهالي الإفريقيين يسكنون في شرق هاتين الجزيرتين إلى الآن،

ولا يرغبون في سكنى الجانب الغربي، وإن كانت لهم فيه أملاك كالقرنفل والنارجيل، وكذلك الزراعة والصيادة والماشية بالجانب الشرقي إلى الآن أما العرب فإنهم لما أحدثوا شجرة القرنفل ووافقوا أصلح الأرض لغرسها

في الجانب الغربي نزحوا وتحولوا من مشرق هاتين الجزيرتين إلى مغربهما، لأجل مقابلة زراعة هذه الشجرة. لا كما يقول القائل من المرجفين في جانب سمعة. العرب، إن شدة العرب وفظاظتهم نحو الوطنيين المخاديم من زنجبار والجزيرية من سكان الجزيرة الخضراء أرغمتهم يومئذ على النزوح والسكنى بمغرب هاتين الجزيرتين، وعدم مواساتهم في زراعة القرنفل، فهذا كله غير صحيح، فإنه لو كان العرب لم يعاملوا الأهالي بالانصاف والمساواة والشريعة المحمدية لكلفوهم

وأجبر وهم على خدمة زراعة القرنفل وغيرها من الزراعات لكن العرب لم

يتعرضوا للأهالي بشيء من الأذى.

- 282 –