Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٨حتى وصل العرب مكانا رحبا واسع الفضاء، قرب الشط، وجدوا العاج في ذلك المكان ملقى كأنه حطب، ونزلوا وخيموا فيه، واسم هذا المكان كروندو، ثم بعد ذلك نصبوا خيامهم التي تقيهم الحر والبرد، واستراحوا وصاروا يجمعون العاج من الزناجل، لأن العاج في ذلك الزمان غير معروف ولا مرغوب فيه بين الأهالي، وهناك إذا مات الفيل تبقى ضروسه ساقطة على الأرض، وإدا صادوه وأكلوا لحمه يلقون بالعاج في مكان بعيد، لأن العاج والعظام عندهم بالسوية. ولما رأى الأهالي أن العرب يجمعون العاج سألوهم، ما تريدون من هذه العظام ونحن أكلنا لحمها ولا تصلح لبناء البيوت، أجابوهم، نحن في حاجة
إليها
فصار بعض الزنوج يساعدونهم في جمع العاج من الصحارى والغابات، وقبيلة هؤلاء المنيمة تسمى بوكوسو، وقبيلة جيرانهم تسمى وسنقورة، وهم كلهم منيمة، وأما اسم سلاطينهم فوانبا سامبه، وألوانهم حمراء وبيضاء وقد مكث العرب يجمعون العاج في هذا المكان كروندو سنة كاملة، حتى
جمعوا منه شيئا عظيما كالتلال.
وفي بعض الأيام جاء الأهالي، وأرادوا أن يبطشوا بالعرب ويقتلوهم، ثم يأكلوهم، غير أن واحدا من كبرائهم قال لأصحابه: أمهلوني حتى أسألهم عن مرادهم من الاقامة بهذه الأماكن، وأعرف سلاحهم. فجاء زعيمهم إلى العرب وسألهم أولا، عن سلاحهم الذي اخترقوا به هذا البر الموحش، فأجابه عيسى بن عبد الله الخروصي، إذا كنت تريد أن تعرف سلاحنا وقوتنا التي
وصلنا بها هذا المكان فاحضر غدا أنت ومعك عشرون نفرا من كبراء قومك ويكون جمهور قومك عنا بعيدا
،