Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٩فقال ذلك الزعيم (تاه)، بمعنى (طيب) ثم رجع لقومه وأخبرهم بجواب العرب، فتفرقوا وانصرفوا حتى جاء الغد الذي وعدهم فيه العرب،
فجاءوا فيه مبكرين بعدد أكثر من اليوم الماضي بجميع أنواع المنيمة
فقال عيسى لأصحابه: أريد من أكابركم أربعة أنفار، فحضروا فقال
لهم: ما مرادكم منا؟ قالوا: مرادنا أن نعرف سلاحكم، كيف تعملون به إذا
أردتم ضرب الفيل، أو قتل أحد
وكان مع العرب بندق، يسمى قومه قومه، ورصاصته كالليمونة حجما،
مخصوص لضرب الفيل
فقال لهم عيسى: إيتوني بظرف مملوء ترابا وحشيشا ورأس غنم، فأتوه بذلك، فقال: اجعلوا الظرف ورأس الغنم بعيدا متشاكلات، وجميع جماعتكم يحضرون صفوفا، ولا يكن أحد منكم أمام الظرف أو رأس الغنم،
بل تكونوا على الجوانب، يمينا وشمالا، فأجابوه، تاه، أي طيب ثم حضر وا صفوفا كالجراد المنتشر، وجعلوا رأس الغنم والظرف بعيدا كما أمرهم عيسى، وهم ينظرون ماذا يصنع
هذا الرجل
وبعد برهة وجيزة أخذ عيسى البندق ورماه وهو يعادل فراسلة وزنا لثقله،
6
وقد زاد في رميته عن القاعدة، ورفعه، ومد نظره إلى ذلك الشبح المنصوب وصوب نحو الظرف ورأس الغنم جميعا، فضربهما، والعجب كل العجب من الزنوج، فإنهم لما دفع البندق سقطوا على الأرض رهبا، ومنهم من هم
بالهروب من الخوف
فعندئذ قال عيسى: انظروا فعل سلاحنا هذا، وقد أحدثت تلك الضربة دويا في الجبال، وفي قلوب أولئك الزنوج، وإرتعدت رعبا فرائصهم، وقد أصابت تلك الرصاصة الظرف ورأس الغنم وقطعت شيئا من الأشجار.
--