Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩كذلك تناول المؤلف قضيتين هامتين من قضايا التاريخ الافريقي،
عامة، وهما: قضية الرقيق، وهي لم تأخذ حقها من الدراسة، وتعرض خلالها المؤلف الى أسباب الرق وحاله عند اليونان والفرس والرومان وبين الصورة الناصعة للعربي في إفريقيا والدور الحضاري الذي لعبه في إخراج الافريقي الى النور. وبين أن العرب هذبوا الزنوج ودربوهم في الأعمال والحرف وكانوا لهم بمنزلة الأب لولده أو المعلم لتلميذه.
أما القضية الثانية فهي قضية الوجود البرتغالي على ساحل إفريقية الشرقي والجهود التي قام العمانيون في سبيل إزالة هذا الاستعمار، فقد تتبع عملية الكشوف الجغرافية الأوروبية منذ نهاية القرن الخامس عشر الميلادي واكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، وبدأ يتتبع التقدم البرتغالي على الساحل الشرقي وزنجبار. ثم تعرض بالتفصيل للدور البطولي الذي قامت به دولة اليعاربة زمن الامام سلطان بن سيف وخلفائه حتى تمكنوا من تطهير شرقي افريقية من البرتغاليين في النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي ومن جولتنا لكتاب جهينة الأخبار نجد أن المؤلف التزم بالمنهج التاريخي الحديث في دراسة التاريخ ويتضح هذا الأمر في معالجته لبعض القضايا باحصائيات وأرقام للتدليل على الحقيقة التاريخية، كما أنه اعتمد على المصادر الأصلية حينما تحدث عن تاريخ افريقيا القديم، كما نجد أن المؤلف لجأ الى طريقة الاسناد لبعض المعلومات والأخبار التي استقاها من معاصريه، وهي طريقة تقليدية لكتابة التاريخ عند المسلمين بدأت من القرن الرابع الهجري على يد الطبري وغيره. الكتاب تناول الموضوعات الرئيسية التالية: مقدمة لدراسة تاريخ افريقيا، الكشوف الجغرافية، دراسة تفصيلية للاقسام الرئيسية من افريقية الشرقية فتحدث عن زنجبار وكلوة وكفنجة وبنغاني وتانغة وأمبوني وممباسة ومليندي وغيدة، أما القسم الرابع فخصصه لدراسة تاريخ الاستعمار البرتغالي
-59 -