جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

البر الإفريقي والاستعمار الأوربي

إن من واجب التاريخ أن يعطي كل ذي حق حقه من الحوادث، إن كان حمدا أو ذما، وإن إفريقية الشرقية لم تعرف شيئا من التمدن والإصلاحات قبل دخول الاستعمار الأوربي فيها، كما بينا فيما تقدم من هذا التاريخ. والإصلاحات التي تكونت بواسطة الاستعمار، في زنجبار والبر الافريقي والجزيرة الخضراء، من فتح الطرق التي تجري عليها السيارات، وإدارة التعليم، وإدارة الطلب، وتوسيع نطاق المياه في البلدان، مما يشهد له

التاريخ.

أما البر الإفريقي الشرقي وداخليته إلى القاصية المظلمة الموحشة، فقد أدخل الاستعمار الأوربي فيه نورا، أضاء من أقصاه إلى أدناه، فصار في أنحائه القوي والضعيف آمنا مطمئنا على الأمن السائد

وإن السكة الحديدية التي عملتها الدول المستعمرة في البر الإفريقي، لما فتح باب الأمن والنور في ظلمات البر الموحش، وسهلت المواصلات من جهة إلى جهة أخرى.

ولم تقتصر أسباب الاستعمار على تمهيد الطرق، بل أنشأ في البر بين تلك الأمم إدارة علوم، وأدخل في البر تمدنا لم تعرفه المنطقة من قبل، واجتاحت المدارس التبشيرية أكثر السكان، وأدخلتهم في النصرانية.

فبعد ما كان الزنجي لا يعرف شيئا من أمور الدين والدنيا، صار الآن قدوة في الدين، عالما بأسباب معاملات الدنيا، وفاهما للحساب، وزعيما في الإدرارات، ومدبرا لأوامر الحكومة، يعرف الصلاح من الفساد، والضار من

- { .. V-