Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥فنحن ندعو الله تعالى أن يديم لها نعمته، ويؤ من البلاد والعباد بعناية الدولة البريطانية، ونشكر المعتمدين فيها، والباذلين جهدهم في إصلاح
الأمور.
ليكن لديكم معلوما أن الدولة التركية تعتبر ركنا في العالم الإسلامي، غير أنها قد أضاعت سياستها وحطت سيادتها بتدخلها في حرب أوربا، منذ جنحت إلى تكثير سواد ألمانيا ومساعدتها، بعد أن أنذرها عن ذلك أولو الأبصار والآراء الصائبة من علماء وأكابر ممالكها، الناظرين بعين البصيرة إلى عواقب الأمور، وأشاروا عليها بملازمة الحياد، وكذلك جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم في أرض الهند، فقد بالغوا في نصحها بأن تلازم الحياد أو تكون مع الإنجليز، لأن أكثر المسلمين في هذه الممالك الشرقية سيما في الأقطار الشرقية والممالك الهندية مستظلون تحت ظل حماية الدولة البريطانية، مشمولين
بعواطفهم. فمعاداة الإنجليز مضرة حينئذ لدولة الترك، ويسيء ذلك لأكثر المسلمين، وبتقليدها هذه العداوة تسقط مرتبتها من قلوب المسلمين، فيا حبذا
لو لازموا الحياد
وأما في حرب إيطاليا الماضية، فقد أظهر المسلمون في زنجبار حماية دينية لتركيا لما تعدى عليها الطليان، ولم يكن لهم حق، وفعلوا ما فعلوا في
طرابلس
أما الآن فلا حق للترك أن يتدخلوا في هذه الحرب ولا حاجة لذلك، بل الذي ينبغي له أن يكثر سوادا من كان حاميا لأكثر المسلمين، وهم الإنجليز، أو يلازم الحياد
وهذا هو الذي يرضاه العقل والانسانية، لا ما فعلوه من التهور
بمساعدتهم لدولة ارتكبت الفضائح.
- {Vo-