جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

العهد الأول، ومنهم من يكون أسيرا في أيدى الغزاة من سكان المنطقة الذين كانوا يحاربون بعضهم بعضا، ثم يباع ذلك الأسير، ومنهم من يملكه سلاطينهم، وهذا النوع معروف، لكل سلطان مماليك، فمنهم العملة ومنهم الجواري، والملك مشهور بين أهالي البر الإفريقي في كل أرضه.

ومنها أن في بعض طائفة الزنوج، وهم المنيمة يأكل بعضهم بعضا. غير أن العرب هذبوا هؤلاء الزنوج ودر بوهم في الاشتغالات

والحركات، وكانوا لهم بمنزلة الأب لولده أو المعلم لتلميذه. (1) والحقيقة أن الضغط والشدة والقسوة التي عومل بها الرقيق، أولئك رجال نزعت الرحمة من قلوبهم، وذلك كله ناشيء من عدم مراقبة حكام ذلك الزمن وإهمالهم لما يفعله ذلك الجاهل القاسي في ذلك الجنس المستضعف، ولو أن حكومات ذلك الوقت جعلت مراقبة ترهب الذين قست قلوبهم وطفقوا يفعلون بما ملكت أيديهم بما لا طاقة لهم به لكان الأمر سهلا

والذي يتبين للمتأمل أن حكام ذلك الزمان الذي ساد فيه ملك الرقيق لم يكن لهم التفات في شأن العبيد وما يفعل بهم، بل اعتبر وا العبد والبهيمة سواء، ولا يتعرضون للمالك في مملوكه، إن شاء رحم، وإن شاء عذب، وعدلوا عن قوله الله كلكم، راع وكل مسئول عن رعيته.

ومن أجل هذه الفظائع التي عوملت بها بعض العبيد الأرقاء قيض الله

سبحانه وتعالى من أنقذهم من الذل والهوان وأنواع العذاب

عدد

(1) في 5 أبريل سنة 1897 م صدر مرسوم هام ينص على أن كل عبد يطلب إسقاط حالة الرق عنه يجب أن يجاب إلى طلبه في الحال باستثناء الإماء اللاتي لهن ولد. وتدل الأرقام أنه في سنة 1898 م بلغ عد طلبات التحرير 2735 طلبا. وفي سنة 1899 م بلغ 3357 طلبا، ثم أخذ الرقم يهبط لأنه ثبت

بالتجربة أن الرقيق الذين تحرروا لم يجدوا عملا حتى أن بعضهم طالبوا بالعودة إلى ملاكهم.

535