جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

حالة العرب بعد تحرير الرقيق وحالة العبيد بعد تحريرهم

صار العرب يجنحون إلى التجار والمرابين في أسباب نفقاتهم، وهم التجار الهنود، ومن غير حذر لا يفهم ذلك ما يدسه ويرسمه ذلك المرابي بما يريده باللغة الهندية، فيطلب من ذلك العربي أن يوقع في دفتره أو في صكه، فيكتب ذلك بدون تدبر، ولا يفهم ما كتبه الهندي عليه، لكون هذه الأمة العربية التي خلفتهم آباؤ هم وأجدادهم الذين عمروا هذه الجزر، هي أمة شبت وترعرعت في النعيم والبذخ، غير فاهمين ولا عارفين معاني تدوين الحساب، والمداخيل والمخاريج (1) من أموالهم، ولا يفهمون ما ينتجه الإسراف، ولا يعرفون ما يتولد عليهم من الإهمال والخمول، وكل هذه الأمور متواترة من الجهل وقلة العلم، لأن العرب لم تكن لهم مدارس ومجالس تهذب لهم أولادهم.

والعلة العظمى مجالسة أولاد السوقة والأراذل، فنتج لهم من ذلك ما لم تحمد عقباه، فتراكمت الديون على العرب، وأحاطت وبأملاكهم

الديون.

بهم

وانتقلت أملاك العرب، إلى المتاجرين من رجال الهند، والبعض من العرب انتقلت أملاكهم إلى الجزيرية، فأغلب أملاك العرب، بزنجبار انتقلت الى الهنود، واستملك الهنود أملاك العرب بالفوائد الفادحة والحيل، واستملك الجزيرية أملاك العرب بالجد والاقتصاد والاجتهاد

(1) أي الدخل والمصروف