Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢مهاجرة العرب العمانيين
إلى إفريقية الشرقية
إن مهاجرة العرب الى افريقية الشرقية مما أبقت رونقا وتقدما في هذا القطر الأسود، فإن العربي المهاجر من عمان أو من حضرموت، أو من سائر الأقطار العربية تراه بهمة عالية، في الكد والجد في طلب الثروة، ولهم معرفة في البيع والشراء، ومهما تحصل الواحد على ثروة من المال يشتري بها عقارا، وهكذا بعد سنين عديدة أو قليلة يصبح ذا ثروة وأملاك وعائلة ومنزل يأوي إليه
الضيف
وترى ذلك العربي العماني متمسكا بعاداته وآدابه، على حذوما عليه العرب العمانيون، على رغم هذا السيل الجارف، في سحق عادات العرب وطباعها، وللعربي العماني أنفة وعزة واهتمام في صون الشرف وكسب الثروة، ولو كان العرب القدماء بهذه الإفريقية يرسلون أولادهم لعمان، لتعليمهم الآداب واللغة العربية، ويزوجونهم بنساء عمانيات، لكان في ذلك. فائدة غير قليلة، حتى يتراجع الدم العربي الذي امتزج بدم السودان، ومغاريم (1) عمان أقل من مغاريم. مصر والعراق وغيرهما من الأمكنة
وفوق ذلك فإن العلاقات من جهة النسب، بين عرب عمان المتوالدين في هذه الإفريقية، وبين عرب عمان بعمان باق ومتصل ومشهور، وإن الأمة إذا حاكت آباءها وأجدادها في الآداب والطباع مما يكسبها شرفا وفخرا وتقدما في خدمة الجنس. وأما إذا صارت الأمة تحاكي غيرها في التجنس والطباع فليس من البعيد أن تندمج، وتصير في ضمن غير قبيلتها الحقيقية، على مرور الأعوام العديدة، فيضمحل اسم القبيلة أصلا المقلدة لطباع غيرها
(1) يعني، النفقة
- 542 ـ