جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

الفصل الرابع

الرجل العربي والمرأة العربية في الزمن القديم

كانت الأسفار في الزمن القديم في هذه الجزر، على الحمير المجلوبة من البحرين، ويكون ثمن الأتان والحمار من أربعمائة روبية إلى ستمائة،، والأسفار على الأقدام، فمثلا إذا أراد العربي سفرا من مكان إلى مكان آخر، فبقدر خمسة غلمان شبان من الشبان يصحبونه، أو أقل أو أكثر، كل على قدر حاله،

والبعض منهم قدام المركوب، والبعض من ورائه، والعربي في أحسن لباس

،

قميص وإزار وجوخة مطرزة بالحرير والقصب، وعمامة صحارية، أو بيضاء،

ونعل عربي، وحليته خنجر، ويحمل السيف في بعض الأوقات.

وقد كان في الزمن الأول في أيام الشبان، مساكن العرب في الأرياف، كل مقيم في شانبته، وخدامه يحيطون به، وبما أن أسباب المعيشة حاصلة من دون كد ولا تعب، لذلك نرى العربي وجميع حاشيته كأنهم في عيد وأفراح في كل مساء وصباح. فنرى الوفود تفد إلى ذلك المقام الجميل، ويتلقاهم ربه بالبشاشة والترحيب والكرم والإحسان، ولا أقل من عشرين نوعا من المأكولات في سماط ذلك العربي الذي يقدم للأضياف، ولا أقل من عشرين نفرا يحضرون للغداء

أو العشاء مع ذلك العربي وأكثر أيام الاسبوع يدعون بعضهم بعضا للمقيل، ويمكن، لا أقل من

مائة نفر يحضرون الدعوة.

أما المرأة العربية إذا أرادت مسيرا من مكان إلى آخر، فلا أقل من ثماني