جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٧

إلى القدمين لا ساتر عليهما إلا ما تلبسه المرأة الزنجبارية، قباء أسود، يعم جسدها إلى أعلى ركبتيها، وهو أرق من النسيم، وهذا القباء يصف أعضاء المرأة كلها، ولا تلبسه المرأة لأجل الستر، بل لأجل الزينة

وفي همة عظيمة من بنات هذا العصر، أن ينبذن هذا القباء، والشباب

العصري من الرجال يوافقونهن على هذه الفكرة، كما قال الشاعر: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أقول، إن الطباع هذه التي ذكرناها ليست فاشية في الرجال والنساء على العموم، بل يوجد بين العائلات العربية وغير العربية بقية باقية من العفة والحياء وملازمة العادات القديمة، لكن هو على كل حال، إذا لم يتدارك الله سبحانه وتعالى، بالتفات أوامر الحكومة إلى قطع دابر هذه المفاسد على جميع

العائلات

وأما لباس الشباب المتمدن، فكوفية حمراء ذات ذيل أسود، وهي المعروفة بالطربوش، فكوت (1) وسروال (3)، ولا فرق في اللباس بين العربي والجاوي، وكثير منهم حاسر و الرأس، يخترقون شوارع المدينة ورؤوسهم

مكشوفة، ويستعملون أيضا نوعا من السراويل إلى نصف الفخذين. عزيزي، أيها القارئ، ربما أكون قد أطنبت كثيرا في حالة العرب، الحقيقة ياسيدي، إذ كل عين تبكي على ما شجاها، والمرء لا يتوجع

فتلك

هي

بمصاب أو ألم غيره، بل يتوجع ويتألم مما يصيبه في نفسه، أو في ماله، أو في أبناء جنسه، وإني الحزين جدا لهذه العادات، التي اقتبسها أبناء العرب من الإفرنج، وتركوا عادات و آداب آبائهم وأجدادهم، وفوق ذلك عن دينهم الإسلامي وأوامره ونواهيه، أما في ذلك من فضيحة وعيب

(1) نطق انجليزي مكتوب بالعربي، ويعني السترة (2) يعني به البنطلون.

- 547