Alsaidia_35_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦الجديد، حيث لا يقدر الإنسان أن يعرف أو يفرق ما بين الأجناس البشرية، إلا من له خبرة ومعرفة بهم من قبل، وأعني بالأجناس المقلدة لآداب العصر الجديد، وهو عصر التفرنج، أو عصر أوربا
لقد كنت أعرف الرجل النصراني والمرأة النصرانية، وقت وصولي هذه الإفريقية، وعليها من اللباس الساتر، لا ترى من جسد المرأة غير مستور ما عدا الوجه والكفين، وفي بعض المناسبات تلبس المرأة الأوربية جوارب في كفيها، واليوم الرجل النصراني والمرأة النصرانية المتمدنين أكثر جسدها من غير ساتر، ما عدا نفس العورة الكبيرة.
وحالة هذا التمدن فشت في الشباب المتمدن، من العرب وغير العرب، رجالا ونساء، فتلاشت الأخلاق الفاضلة، وذهبت، وفسدت الآداب الربانية، وفشت الفحشاء، وخصوصا في الشباب الساكنين في المدن، والمتعلمين في المدارس العصرية.
وان استعمال المسكرات قد عم وفشا، بين الرجال والنساء بلا خوف ولا رادع، ولا ستر ولا حياء، وانتهكت حرمات الدين والدنيا جهارا، وقد ربت هذه المسكرات في داخلية الأرياف بحد مفزع، وتعمل هذه المسكرات من ثمر النارجيل المعروف بالتيمبوا، بلغة الإفريقيين، أما في العربية فمعناه أقواط من التمر والفواكه وغيرها. أما الخلاعة وغيرها فحدث عنها ولا حرج، وإن العفة والحياء قد اضمحلا، والمرأة التي كانت شأنها أن تعيش في أسوار من الحجاب والصون، تخرج الآن من بيت أهلها أو زوجها متى شاءت ليلا أو نهارا، منفردة وحدها، تخلخل أسواق المدينة وطرقها، حاسرة الرأس والوجه، وهي تحاكي المرأة الغربية في لباسها العصري، فالصدر أكثره مكشوف مع اليدين، ومن الركبتين
10871