جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠

معلومات القدماء عن

هذا العالم

قد كانت كل أمة لا تعرف شيئا من البلاد إلا ما تسكنه وما جاورها فقط، ثم لما اتسعت العلاقات تدريجيا، سواء كان بالحرب، أو بالتجارة، أو بالسياحة سميت (1) كل أمة بحكم الطبيعة البشرية في معرفة تلك البلاد المجاورة لها، التي لم ترها للوقوف على درجة حرارتها ومحصولاتها، وعادات أهلها، وغير ذلك مما يهم من يسعى للعيش فبوجه الإجمال توصل لهذه الطريقة شيئا فشيئا إلى معرفة هذا العلم، الذي سماه اليونانيون بعلم الجغرافية، وقد يظهر من الاستقراء وتتبع الأحوال، أن المصريين الأقدمين هم أول من وضع أساس هذا العلم، فإن الكتابات والنقوش المرسومة على آثار بلاد مصر وبلاد شوريا (2) المعاصرة لها تقريبا تدل على ذلك، لأنه واضح فيها بكل تفصيل تعداد الأمم المقهورة لكل ملك، والمدن التي افتتحت، والغنيمة التي اكتسبت، حتى إن هيئة المغلوبين وملابسهم وأسلحتهم مرسومة عليها رسما دقيقا يفوق الوصف، وكذلك حيوانات ونباتات تلك البلاد

وبهذه الكيفية علم من الآثار المذكورة، أن المصريين القدماء كان لهم إلمام بهذا العلم، يصف البلاد المصرية وأثيوبيا وبلاد العرب وبلاد الشام لغاية إقليم نهري دجلة والفرات، وكذلك بحر الأرخبيل وساحل آسيا الصغرى (3) وقبل التوصل الى قراءة وكتابة قدماء المصريين والآشوريين كانت التوراة

وحدها ينبوع المعارف الجغرافية فيما يتعلق بالأزمنة القديمة وأما الفينيقيون والقرطاجيون الذين كانوا في سالف الزمان أمما ملاحين

(1) أي عرفت وامتازت بخصائص لها.

(2) بلاد الاشوريين

(3) منها عمان، كذا مكتوب في هامش الأصل.