جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار سعيد بن علي بن جمعة المغيري

Alsaidia_35_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣

مقدمة

الطبعة الأولى

لقد صنعت العوامل الجغرافية والبشرية من سلطنة عمان بلدا ذا قيمة استراتيجية وحضارية منذ أقدم العصور، فالبحر يحيط بها من أجزائها الثلاثة، ورمال الربع الخالي تلتف بجزئها الرابع الذي يفصلها عن بقية شبه الجزيرة العربية، ويقوم التركيب السكاني فيها على أساس قبلي عربي، منذ أن بدأت هجرة القبائل العربية الى عمان في فترة مبكرة من القرن التاسع قبل الميلاد، وقد

استمرت هذه الهجرة في التدفق على عمان على امتداد عشرة القرون التالية ويذكر علماء الجيولوجيا أن شرق افريقية والجزيرة العربية كانتا أرضا واحدة متصلة، وقد انفصلتا في العصور السحيقة الى حالهما اليوم، وأن هذا هو شأن جزيرة زنجبار أيضا، وذلك بفعل العوامل الطبيعية من الهزات الأرضية والزلازل، كما يقرر علماء الاجتماع، أن البيئات الصحراوية تعتبر من البيئات الطاردة، التي يهاجر سكانها الى ما حولها من الأقاليم ذات الخضرة والماء والخير

الوفير

ولقد سجلت كتب المؤرخين كثيرا من الأخبار عن هجرات القبائل العربية الى شرق إفريقية، واستيطان العرب لعديد من الجهات الداخلية في القارة الافريقية، واحتوى القصص العربي صورا عديدة لنشاط العرب في إفريقية، وحول النيل ومنابعه وبحيراته، كما هو مسطور في القصة العربية المشهورة، قصة سيف بن ذي يزن

وفي عهد الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، دخل الاسلام أرض عمان، ويروى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان

وحين قامت الفتنة بين المسلمين، وصار الملك والسلطان الى معاوية بن أبي سفيان، رأس الدولة الأموية، لم يكن لمعاوية في أرض عمان شيء من